محمد بن زكريا الرازي

281

الحاوي في الطب

كان أسفل فالإسهال ، من شرب مسهلا فلا يقطع الإسهال حتى يعطش . قال : العطش يسرع إلى بعض الناس عند الاستفراغ ويتأخر عن بعض فيسرع ؛ إما من أجل حرارة المعدة أو يبسها أو لهما معا طبيعيا كان الشارب أو حادثا في ذلك الوقت ، وإما من أجل الدواء إذا كان حارا لذاعا ، وإما من أجل انحطاط المنفرغ إذا كان صفراء ، ولأضداد هذا يبطئ العطش أعني أن يكون معدة الشارب أبرد أو أرطب ، وإما أن يكون الدواء غير حار ولا لذاع وإما إذا كان ما يستفرغ بلغما أو ماء ، قال : إلا أن من تأخر عطشه أيضا إذا استفرغ استفراغا كثيرا تبع ذلك عطش فقد يكتفي إذا في قدر الاستفراغ بأن يحدث العطش . قال : ويعين على حدوث العطش الدواء المفرغ لأنه لا يخلو وإن لم تكن معه حدة وحرارة بينة أن يكون معه من ذلك شيء خفي . لي : اعلم أنه إذا حدث العطش من الدواء غير البين الحرارة وفي المرطبات فإن الاستفراغ قد بالغ وبالضد ، وأما في الدواء الحار وأصحاب المعدة الحارة فربما عطشوا ولم يستفرغوا استفراغا كثيرا وبحسب ذلك فاعمل ، وأما قوله : إنه إن كان الذي يستفرغ صفراء أسرع العطش وإن كان الذي يستفرغ بلغما أيضا فانظر فيه ، وقد رأيت الحكم على كل مسهل أنه لا بد أن تكون معه حرارة وحدة ما ولو كان خفيا وهو يعني بالمسهل هاهنا الذي يجذب ولو أدنى جذب ، وهذا لعمري لا يخلو من حدة ما إلا ما يفعل بخاصة ولا يعني « 1 » الماء ولا المزلقات والدسم ، ومن لم تكن به حمى وأصابه مغص وثقل في الركبتين ووجع في البطن فإنه يحتاج إلى أن يستفرغ بالدواء من أسفل لأن ميل الأخلاط منه إلى أسفل . المقالة الخامسة : التشنج الذي يكون من الخربق من علامات الموت ، قال : من شرب الخربق الأبيض ليتقيأ به ، فإنما يعطى الخربق الأبيض للقيء ، وهذا يعني به هاهنا لأن عادتهم إذا قالوا الخربق مطلقا أن يعنوا به الأبيض . قال : والتشنج الحادث بعد شرب هذا قاتل ، لأن هذا العرض ليس يكون من أول الاستفراغ عندما يخاف على شأنه أن يختنق لكنه لشدة لذعه لفم المعدة ، وأكله له يكون ذلك كذلك كما أنه يصيب الذين يتقيؤون مرة زنجارية التشنج ، ويكون أيضا عند كثرة الاستفراغ كما يعرض في الهيضة ، ويكون أيضا أن تستوي قوة الخربق في الجسم كله فيجفف جوهر العصب ، وقد يكون أيضا التشنج من الخربق من جهة شدة الحركة عند القيء ، والذي يبرأ من هذه الأنواع ؛ هذا النوع والنوع الكائن من اللذع في فم المعدة ، وأما ما كان من كثرة الاستفراغ وتجفيف العصب فلا ولذلك هو قاتل ، وجميع أصناف تشنجه إذا حدثت رديئة عسرة . أبقراط : التشنج والفواق إذا حدثا بعد الاستفراغ الكثير رديء جدا . لي : الخامسة : الجذب إلى جهة المضاد يكون في طول الجسم مثل أن يجذب الدم إلى الرجل في أعالي البدن وبالضد ، وبالعرض مثل أن يجذب الدم إلى الجانب الأيمن إذا

--> ( 1 ) لعله : يغني .